داخل أمريكا اليوم، أصبحت الكراهية مقبولة
- laura10757

- 22 نوفمبر 2025
- 3 دقيقة قراءة
تاريخ التحديث: 12 فبراير
ماذا جرى لأمريكا؟
منذ انتخابات عام 2016، وأمريكا ترزح تحت غيابة سرمدية من السواد؛ فكل يوم يطل علينا بقصة جديدة عن الكراهية، والعنصرية، والامتيازات الجائرة، وإنكار حقوق الفئات الأكثر استضعافاً؛ الأمر الذي يكفي ليجعل الحياة تبدو كئيبة وفاقدة للأمل. إنني ممتنة لأن أطفالي لا يزالون في سن تحول دون استيعابهم لما يجري، ويملؤني الارتياح لأنني لست مضطرة لشرح ذلك لهم.
بيد أنه في المستقبل، وحين تَرِد هذه الحقبة الزمنية ضمن فصول دروس التاريخ الخاصة بهم، ستبرز الحاجة إلى التفسير. فكيف سيُصوّر هذا المنعطف المرهق من الزمن داخل الكتب المدرسية؟ هل سيُوصَف كفترة طفا فيها كل القبح الكامن في أعماق أمريكا إلى السطح؟ عندما لم يعد يُنظر إلى المستضعفين الباحثين عن حياة أفضل كبشر، بل كإرهابيين؟ عندما باتت سيروراتنا الديمقراطية مهددة؟ أم أنهم سيمرون على ذلك مرور الكرام، ويصورون سياسات إدارة ترامب كإجراءات ضرورية ومبررة لمحاربة «الحرب المزعومة على أمريكا» التي يشنها غير البيض؟ وبمعزل عن التوصيف، سيعلم التاريخ أطفالي شيئاً واحداً بكل يقين: أن هذا كان زمناً أصبح فيه الجهر بالكراهية مقبولاً اجتماعيّاً من جديد.
ومع أن الكراهية وُجدت منذ فجر التاريخ، إلا أن المناخ الحالي يستحضر ذات أشكال التمييز التي واجهها الأمريكيون من أصل أفريقي خلال الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي؛ ذاك الخوف من «الآخر» الذي أفضى إلى إنشاء مرافق «منفصلة ولكن متساوية»، والاستخدام المقزز للألفاظ العنصرية النابية. ورغم أننا لم نعد نملك مرافق منفصلة، إلا أن هذا المبدأ لا يزال حيّاً داخل قلوب وعقول الكثيرين. فإذا كنت لاجئاً أو طالب لجوء أو مهاجراً أبيض البشرة، فإن «الحلم الأمريكي» ملكك. أما إذا لم تكن أبيض البشرة، وجئت إلى الولايات المتحدة تنشد الحماية والملجأ وحياة أفضل، فعليك تخطي عقبات أكثر بكثير لنيل ذات الحلم؛ وتحديداً، خوف الآخرين من غزو بلادهم، وهو الخوف الذي أجج حظر المهاجرين من الدول الإسلامية وفصل الأطفال عن ذويهم على الحدود الجنوبية لبلادنا خلال عام 2018. هذه السياسات غير الإنسانية يدعمها ذاك الجزء من الشعب الذي امتلك من النفوذ ما يكفي لانتخاب ترامب، والذين لا يزالون يرتضون قيام رئيسهم بنقل كراهيتهم بهذه الطريقة.
خلال عام 2015، حين أسستُ منظمة Golden Beacon USA، بهدف مساعدة المهاجرين على الاندماج داخل الولايات المتحدة، كانت البلاد تبدو وكأنها تسير على درب أكثر إيجابية؛ فقد كان يُتعامل مع الهجرة كجهد إنساني يغيث الفئات الأكثر احتياجاً، وتمتع المهاجرون بفرص أوسع للبقاء على أرض بلادنا بفضل سياسات مثل «القرار المؤجل للواصلين أطفالاً». ولم يكن على المهاجرين من أمريكا الوسطى القلق بشأن فقدان «وضع الحماية المؤقتة» الخاص بهم وترحيلهم قسراً إلى بلدانهم الأصلية؛ لقد كان الحلم الأمريكي حينها أقرب منالاً.
أما الآن، ومع انتخاب دونالد ترامب، شهدت بلادنا وثقافتنا تحولاً جذريّاً؛ إذ بات الناس أحراراً بالجهر بكراهيتهم والافتخار بهذا السلوك، وكأن الأطفال «المنبوذين» بالمدرسة أطاحوا بالأطفال «المحبوبين» وتربعوا على قمة الهرم الاجتماعي. لم يعد وسم المرء نفسه بأنه من «المؤمنين بتفوق العرق الأبيض» أمراً مستهجناً. فرئيس العالم الحر يتبنى خطاب الكراهية دون أن يطاله أي عقاب، فلماذا لا يفعل «المواطن العادي» الشيء نفسه؟
الكراهية تولّد الكراهية
لقد أججت كل هذه الكراهية مزيداً من الحقد؛ فوفقاً لمركز «قانون الفقر الجنوبي»، كان عام 2018 هو العام الذروة لعدد جماعات الكراهية داخل الولايات المتحدة. وقد دفع التطرف بزيادة قدرها 7% في عدد جماعات الكراهية بين عامي 2017 و2018 (1). وهذا ليس مستغرباً، إذ تحاصرنا قصص الكراهية كل يوم. ولكن، كيف يرانا بقية العالم، والأهم من ذلك، أولئك الذين يرغبون في الهجرة إلى هنا؟ هل صرنا نُعرف باسم «الولايات الكارهة الأمريكية»؟ لقد تأكدت ظنوني بشأن سمعتنا عندما أخبرتني إحدى الموردات الأجنبيات أن شركتها مهتمة جدّاً بمساعدتي في Golden Beacon USA لأنها تعلم «مدى سخونة موضوع الهجرة حاليّاً داخل بلادكم». عند سماع ذلك، غص قلبي وشعرت بالخجل؛ ليس من شيء اقترفتُه، بل مما أصبحت بلادنا مشهورة به.
لقد كانت أمريكا فيما مضى منارة للضياء تهدي الناس نحو حياة أفضل، أما الآن، فقد صار نظام الهجرة لدينا، وأمريكا بصفة عامة، كحطام قطار لا يفتأ العالم يحدق فيه بذهول. وعبر أفعال رئيسنا، الذي يُفترض به أن يمثل الشعب الأمريكي، أدرك العالم الآن أن التنوع داخل أمريكا صار قيمة من الماضي، وأن أي شخص يحاول نيل «الحلم الأمريكي» سيتعرض للاضطهاد. وخلافاً للقصيدة المرتبطة بتمثال الحرية، فإن أمريكا لا تريد «متعبيكم وفقراءكم وجموعكم المحتشدة التواقة للتنفس بحرية»؛ فلدينا ما يكفي من هؤلاء هنا، والذين نحاول جاهدين دفعهم خارجاً في الوقت الحالي.
ومع ذلك، لم نفقد كل شيء؛ فقد لاح لي بريق من الأمل أثناء بحثي عن المنظمات التي تخدم فئات المهاجرين واللاجئين. إذ يبدو أن سياسات إدارة ترامب المناهضة للمهاجرين قد أحدثت أثراً عكسيّاً لدى الشعب الأمريكي، عبر حشد الناس لتشكيل منظمات وحملات، مثل حملة «لا مكان للكراهية هنا» لمساعدة المهاجرين واللاجئين خلال هذه الفترة العصيبة. إن هذه الصرخة المتصاعدة للعمل تظهر للعالم أن لدينا رؤى مختلفة لما تمثله بلادنا؛ والكراهية ليست واحدة منها.
1- «عدد جماعات الكراهية يصل إلى أعلى مستوى له منذ 20 عاماً وسط صعود نزعة تفوق العرق الأبيض». 20 فبراير 2019. جرى الاطلاع عليه بتاريخ 13 مارس 2019. صحيفة يو إس إيه توداي.
.png)


تعليقات